العلامة المجلسي

182

بحار الأنوار

هذه الآية ، فحرض النبي صلى الله عليه وآله المؤمنين فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في سبعين ( 1 ) راكبا حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله بأس العدو ، ولم يوافهم أبو سفيان ولم يكن قتال يومئذ وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله بمن معه سالمين ، " لا تكلف إلا نفسك " أي إلا فعل نفسك " وحرض المؤمنين " على القتال أي وحثهم عليه " عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا " أي يمنع شدة الكفار ، وعسى من الله موجب ( 2 ) " والله أشد بأسا " أي أشد نكاية في الأعداء " وأشد تنكيلا " أي عقوبة ، وقيل : التنكيل : الشهرة بالأمور الفاضحة ( 3 ) . وفي قوله تعالى : " ولا تهنوا " قيل : نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد ( 4 ) . 1 - إعلام الورى : ثم كانت بعد غزوة ذات الرقاع غزوة بدر الأخيرة في شعبان ، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بدر لميعاد أبي سفيان ، فأقام عليها ثمان ليال ، وخرج أبو سفيان في أهل تهامة ، فلما نزل الظهران بدا له في الرجوع ، ووافق رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه السوق فاشتروا وباعوا وأصابوا بها ربحا حسنا ( 5 ) . 2 - أقول : قال في المنتقى في سياق حوادث السنة الرابعة : وفيها ولد الحسين عليه السلام لثلاث ليال خلون من شعبان ، وفيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة ، وذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى : الموعد بيننا وبينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها ونقتتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قولوا : نعم إن شاء الله ، فافترق الناس على ذلك ، وتهيأت قريش للخروج ، فلما دنا الموعد كره

--> ( 1 ) في الامتاع : في ألف وخمسمائة فيهم عشرة أفراس . ( 2 ) في المصدر : واجب . ( 3 ) مجمع البيان 3 : 83 . ( 4 ) " " 3 : 104 . زاد فيه : وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمراء الأسد عن عكرمة . ( 5 ) إعلام الورى : 57 ط 1 و 99 ط 2 .